أخبار

سوريا والسعودية تبحثان تطوير ورقمنة الخدمات البلدية والاستفادة من خبرات NHC في إدارة المدن والتحول الرقمي

30 أغسطس 2026
سوريا والسعودية تبحثان تطوير ورقمنة الخدمات البلدية والاستفادة من خبرات NHC في إدارة المدن والتحول الرقمي
في خطوة جديدة ضمن مسار تطوير الإدارة المحلية والتحول نحو الخدمات الحكومية الرقمية، بحثت وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية مع الشركة الوطنية للإسكان السعودية NHC آليات التعاون الفني لتطوير ورقمنة الخدمات البلدية في سوريا، والاستفادة من الخبرات السعودية في التحول الرقمي، وإعادة هندسة الإجراءات، وإدارة المدن، والتخطيط الحضري، وتطوير منظومات دعم اتخاذ القرار. وجاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس محمد عنجراني مع الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للإسكان السعودية NHC محمد بن صالح البطي والوفد المرافق له، بحضور معاون الوزير للشؤون الإدارية الأستاذ ظافر العمر، ومدير التحول الرقمي المهندس أحمد العليوي، في إطار متابعة مذكرة التفاهم الموقعة مع وزارة البلديات والإسكان في المملكة العربية السعودية. من رقمنة المعاملات إلى إعادة هندسة الخدمات وتركزت المباحثات على الانتقال من مفهوم الرقمنة بوصفه مجرد تحويل الإجراءات الورقية إلى نماذج إلكترونية، نحو مقاربة أكثر شمولاً تقوم على تحليل دورة الخدمة البلدية وإعادة هندسة إجراءاتها قبل تحويلها رقمياً. وبحسب ما طُرح خلال اللقاء، ستبدأ المرحلة الحالية بدراسة الخدمات البلدية الأكثر استخداماً واحتياجاً، وتحليل آليات تقديمها الحالية، ومسارات الموافقات وتدفق البيانات المرتبطة بها، بهدف تحديد نقاط التعقيد والازدواجية والتأخير، ومن ثم إعادة تصميم الإجراءات بما يتناسب مع الواقع التشغيلي والإداري السوري. وتمثل إعادة هندسة العمليات Business Process Reengineering – BPR إحدى الركائز الأساسية في مشروعات التحول الرقمي الحديثة، إذ إن نجاح الخدمات الرقمية لا يعتمد على تطوير المنصات الإلكترونية وحدها، وإنما يبدأ من إعادة النظر في طريقة تنفيذ الخدمة نفسها، وتبسيط مراحلها، وتحديد الأدوار والمسؤوليات، وتقليل التدخلات اليدوية، وتحسين ترابط البيانات بين الجهات المعنية. خدمات رقمية قابلة للتوسع وتستهدف هذه المقاربة الوصول إلى خدمات بلدية رقمية تتمتع بدرجة أعلى من الكفاءة والشفافية وسهولة الاستخدام وقابلية التوسع، بحيث يمكن مستقبلاً تطبيق الحلول المطورة على نطاق أوسع في المحافظات والمدن السورية، مع إمكانية تطويرها وربطها بأنظمة حكومية أخرى. وتكتسب قابلية التوسع أهمية خاصة في البيئة البلدية، نظراً لتعدد الخدمات التي تقدمها الوحدات الإدارية واختلاف مستوياتها التنظيمية والجغرافية، ما يستدعي بناء منظومات رقمية مرنة يمكن تكييفها مع احتياجات المدن والبلديات المختلفة دون الحاجة إلى إعادة تطوير الأنظمة من الصفر في كل حالة. الاستفادة من خبرات NHC Innovation كما تناولت المباحثات إمكانية الاستفادة من خبرات NHC Innovation في تشغيل وتطوير الخدمات البلدية الرقمية، والحلول التقنية المرتبطة بإدارة المدن. ويمتد هذا النوع من الحلول إلى ما هو أبعد من أتمتة المعاملات، ليشمل بناء بيئات رقمية تساعد الجهات المحلية على تجميع البيانات الحضرية وتحليلها وتحويلها إلى معلومات قابلة للاستخدام في الإدارة والتخطيط واتخاذ القرار. ويمكن لمثل هذه المنظومات أن تدعم مستقبلاً تطوير مؤشرات حضرية مرتبطة باستخدامات الأراضي، والبنية التحتية، والخدمات العامة، والمشروعات البلدية، وكفاءة التشغيل، بما يسمح للإدارات المحلية بالانتقال تدريجياً من القرارات المبنية على البيانات المتفرقة إلى نموذج أكثر تكاملاً يقوم على Data-Driven Urban Management أو الإدارة الحضرية المعتمدة على البيانات. التحول الرقمي كأداة للتخطيط الحضري وتكتسب الإشارة إلى تطوير الحلول المساندة لـإدارة المدن واتخاذ القرار والتخطيط الحضري أهمية خاصة، إذ تفتح المجال أمام ربط رقمنة الخدمات البلدية مستقبلاً بمنظومات أوسع لإدارة المعلومات المكانية والحضرية. ففي التجارب الدولية المتقدمة، ترتبط منصات إدارة المدن بصورة متزايدة مع نظم المعلومات الجغرافية GIS، وقواعد البيانات المكانية، وأنظمة إدارة الأصول، ومنصات مراقبة المشروعات، والتوائم الرقمية للمدن، ونماذج المعلومات المكانية والعمرانية. ويسمح هذا التكامل ببناء صورة رقمية أكثر دقة للمدينة، تجمع بين البيانات الهندسية والجغرافية والإدارية والخدمية، وتوفر لصانعي القرار أدوات متقدمة لدراسة السيناريوهات وتحديد الأولويات ومراقبة الأداء وتوجيه الاستثمارات. ومن الناحية الهندسية، يمكن أن تمثل هذه الخطوات أساساً مستقبلياً لتطوير بيئات رقمية متكاملة تجمع بين GIS وBIM وإدارة الأصول والمنصات الحضرية الرقمية، ولا سيما في المشروعات الكبرى المرتبطة بإعادة تأهيل البنية التحتية وتطوير المناطق العمرانية وإدارة المنشآت والمرافق العامة. زيارة فنية سعودية مرتقبة إلى سوريا وفي إطار الانتقال من المناقشات العامة إلى التقييم الفني المباشر، ناقش الجانبان التحضير لـزيارة ميدانية مرتقبة لفريق سعودي إلى سوريا، بهدف الاطلاع على واقع الخدمات البلدية الحالية، ودراسة الإجراءات التشغيلية، وتقييم البنية الرقمية والاحتياجات الفنية والمؤسساتية المرتبطة بعملية التطوير. وتعد مرحلة التقييم الميداني من المراحل الأساسية في مشروعات التحول الرقمي، لأنها تتيح بناء الحلول استناداً إلى الواقع الفعلي للجهات المستفيدة، بدلاً من نقل نماذج تقنية جاهزة دون تكييفها مع البيئة المحلية. ومن المتوقع أن تساعد نتائج هذه المرحلة في تحديد الأولويات، واختيار الخدمات التي يمكن البدء بها، ووضع تصور أكثر وضوحاً للبنية التقنية والتشغيلية المطلوبة، إلى جانب تحديد مراحل التنفيذ ومؤشرات الأداء والتوسع اللاحق. التركيز على الاحتياجات قبل اختيار التكنولوجيا ويبرز في المسار المطروح اعتماد منهجية تبدأ بـدراسة الاحتياجات والخدمات والإجراءات قبل الانتقال إلى اختيار الحلول التقنية، وهي مقاربة أساسية في مشروعات التحول الرقمي الناجحة. فالتكنولوجيا بحد ذاتها لا تشكل هدفاً نهائياً، وإنما وسيلة لإعادة تصميم الخدمة وتحسين تجربة المستخدم ورفع كفاءة المؤسسة. ولذلك فإن تحليل الواقع المؤسسي، وجودة البيانات، وتوزيع المسؤوليات، ومستوى التكامل بين الجهات، تعتبر جميعها عوامل لا تقل أهمية عن اختيار البرمجيات والمنصات الرقمية. كما يتطلب الانتقال نحو خدمات بلدية رقمية متكاملة بناء منظومة واضحة لحوكمة البيانات، وتحديد مستويات الصلاحيات، ومعايير الأمن السيبراني، وآليات تبادل المعلومات بين الأنظمة المختلفة، إضافة إلى تطوير القدرات البشرية اللازمة لتشغيل المنظومات الرقمية واستدامتها. خطوة نحو إدارة حضرية رقمية أكثر تكاملاً وأكد وزير الإدارة المحلية والبيئة أهمية تسريع العمل والانتقال إلى خطوات تنفيذية واضحة، في وقت تتركز فيه المرحلة الحالية على دراسة الخدمات وتقييم الاحتياجات الفنية، على أن يتم تحديد المراحل التنفيذية اللاحقة استناداً إلى نتائج الدراسات والاجتماعات الفنية والزيارة الميدانية المرتقبة. ويمثل التعاون المطروح بين الجانب السوري وNHC مساراً يمكن أن يتجاوز رقمنة عدد من الخدمات البلدية المنفردة، ليؤسس تدريجياً لبيئة أوسع من الإدارة المحلية الرقمية التي تعتمد على تكامل البيانات والخدمات والأنظمة في دعم العمل البلدي والتخطيط الحضري. وفي ظل التحديات الكبيرة التي تواجه المدن السورية على مستوى البنية التحتية والخدمات والتنظيم العمراني وإدارة الموارد، يمكن للتحول الرقمي، عندما يقترن بإعادة هندسة الإجراءات وبناء قواعد بيانات موحدة، أن يشكل أحد الأدوات الرئيسية لتحسين كفاءة الإدارة المحلية ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. كما يمكن أن يمهد هذا المسار مستقبلاً لتطبيق مفاهيم أكثر تقدماً في المدن الذكية Smart Cities، والتوأم الرقمي Digital Twins، ونظم المعلومات الجغرافية GIS، ونمذجة معلومات البناء BIM، وإدارة الأصول الرقمية، بما يعزز قدرة المدن السورية على التخطيط والاستجابة للتغيرات ومراقبة المشروعات وإدارة المرافق بصورة أكثر كفاءة واستدامة. ويعكس اللقاء في الوقت نفسه توجهاً نحو الاستفادة من التجارب الإقليمية المتقدمة في التحول الرقمي الحضري، مع التركيز على تكييف هذه التجارب مع الخصائص التنظيمية والفنية للخدمات البلدية السورية، وصولاً إلى حلول قابلة للتطبيق والتوسع والاستدامة على المدى الطويل.
الرجوع إلى صفحة الأخبار